ولا يخفى ما في الوصف برب العالمين من الدلالة على عظم الذنب وتفاقم الإثم في التطفيف ، إذ أن الميزان هو قانون العدل الذي قامت به السماوات والأرض .
وعن ابن عمر أنه كان يمر بالبائع فيقول : اتق اللّه تعالى وأوف الكيل ، فإن المطففين يوقفون يوم القيامة لعظمة الرحمن ، حتى إن العرق ليلجمهم .
وعن عكرمة أنه قال : أشهد أن كل كيال ووزان في النار ، فقيل له : إن ابنك كيال ، فقال : أشهد إنه في النار ، وكأنه أراد المبالغة وبيان أن الغالب فيهم التطفيف .
[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 7 إلى 13 ]
كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ( 7 ) وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ ( 8 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 9 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 10 ) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 11 )
وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 13 )
شرح المفردات
سجين : اسم للكتاب الذي دوّنت فيه أعمال الفجرة من الثقلين ، مرقوم : من رقم الكتاب إذا جعل له علامة ، والعلامة تسمى رقما ، معتد : أي متجاوز منهج الحق ، أثيم : أي يكثر من ارتكاب الآثام : وهي المعاصي ، أساطير الأولين : أي أخبار الأولين أخذها محمد عن بعض السابقين .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر أنه لا يقيم على التطفيف إلا من ينكر ما أوعد اللّه به من العرض والحساب وعذاب الكفار والعصاة - أمرهم بالكف عما هم فيه ، وذكر أن الفجار