النفوس . فيعرف أهل الخير أنهم - وإن نجوا - مقصرون ، فيأسفون على ما تركوا ويستبشرون بما عملوا ، ويعضّ أهل السوء بنان الندم ، ويوقنون بسوء المنقلب ، ويتمنون أن لو كانوا ترابا .
الإيضاح
( إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ )
أي إذا انشقت السماء وتغير نظامها ، فلم يبق نظام الكواكب على ما نرى ، عند خراب هذا العالم بأسره .
وجاء نحو الآية قوله :
« وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ »
وقوله :
« فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ »
وقوله :
« وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً »
.
( وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ )
أي سقطت وتفرقت . وهذا يجئ تاليا لما قبله .
إذ متى انشقت السماء وانتقض تركيبها ، واختل نظامها - انتثرت كواكبها .
( وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ )
أي أزيل ما بينها من حواجز فاختلط عذبها بملحها .
وفاضت على سطح الأرض حينا من الدهر كما قال :
« وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ »
أي ملئت وفاض ماؤها ، لاضطراب الأرض وزلزالها الشديد ، ووقوع الخلل في جميع أجزائها .
والخلاصة - إن هذا العالم تزول صفاته . وتتبدل أحواله . فتكون الأرض غير الأرض . والسماء غير السماء كما قال :
« يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ »
.
( وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ )
أي أثيرت وقلب أسفلها أعلاها . وباطنها ظاهرها .
ليخرج من فيها من الموتى أحياء .