متمايزين فلا يكون محسن في طريق واحد مع مسئ ، ولا مطيع مع عاص ، ليريهم اللّه جزاء ما قدمت أيديهم ، ويجنوا ثمر ما غرسته أيمانهم .
ثم فصل ذلك بقوله :
( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ )
أي فمن يعمل من الخير أدنى عمل وأصغره فإنه يجد جزاءه ، ومن يعمل الشر ولو قليلا يجد جزاءه ، لا فرق بين المؤمن والكافر .
وحسنات الكافرين لا تخلصهم من عذاب الكفر فهم به خالدون في الشقاء ، وما نطق من الآيات بحبوط أعمال الكافرين وأنها لا تنفعهم ، فالمراد به أنها لا تنجيهم من عذاب الكفر وإن خففت عنهم بعض العذاب الذي كان يرتقبهم من السيئات الأخرى ، أما عذاب الكفر فلا يخفف عنهم منه شئ ، يرشد إلى ذلك قوله تعالى :
« وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ »
. فقوله :
« فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً »
صريح في أن المؤمن والكافر في ذلك سواء . وأن كلا يوفّى يوم القيامة جزاءه ، وقد ورد أن حاتما يخفف عنه لكرمه ، وأن أبا لهب يخفف عنه لسروره بولادة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، هذا تلخيص ما قاله الأستاذ الإمام في تفسير الآية .
مقاصد السورة
اشتملت هذه السورة الكريمة على مقصدين :
( 1 ) اضطراب الأرض يوم القيامة ودهشة الناس حينئذ .
( 2 ) ذهاب الناس لموقف العرض والحساب ثم مجازاتهم على أعمالهم .