تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ثم ذكر أسباب هذا الجزاء فقال :
( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ )
أي إنهم حازوا رضا اللّه بالتزام حدود شريعته ، فحمدوا مغبة أعمالهم ، ونالوا ما يرضيهم في دنياهم وآخرتهم .
( ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ )
أي هذا الجزاء الحسن إنما يكون لمن ملأت قلبه الخشية والخوف من ربه . وفي ذلك تحذير من خشية غير اللّه ، وتنفير من إشراك غيره به في جميع الأعمال ؛ كما أن فيه ترغيبا في تذكر اللّه ورهبته لدى كل عمل من أعمال البر حتى يكون العمل له خالصا ، إلى أن فيه إيماء إلى أن أداء بعض العبادات كالصلاة والصوم بحركات وسكنات مجردين عن الخشية لا يكفى في نيل ما أعد للذين آمنوا وعملوا الصالحات من الجزاء ، لأن الخشية لم تحلّ قلوبهم ، ولم تهذب نفوسهم . نسأل اللّه أن يطهر قلوبنا ، وينير بصائرنا ، حتى لا نرهب سواه ، ولا نخشى إلا إياه ، والحمد للّه رب العالمين .

سورة الزلزلة

هي مدنية ، وآياتها ثمان ، نزلت بعد سورة النساء . ووجه مناسبتها لما قبلها - أنه لما ذكر فيما سلف جزاء المؤمنين والكافرين ، بين هنا وقت ذلك الجزاء وعلاماته .

[ سورة الزلزلة ( 99 ) : الآيات 1 إلى 8 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ( 1 ) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ( 2 ) وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها ( 3 ) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ( 4 ) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ( 5 ) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ ( 6 ) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( 8 )
تفسير المراغي — صفحة 217 | أحمد مصطفى المراغي