تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
من ذكر من فرض اللّه على الناس الإقرار بنبوته ، وجعل الاعتراف برسالته بعد بلوغ دعوته ، شرطا في دخول جنته . هذا إلى أنه صلى اللّه عليه وسلم أنقذ أمما كثيرة من رقّ الأوهام ، وفساد الأحلام ، ورجع بهم إلى الفطرة الأولى من حرية العقل والإرادة ، والإصابة في معرفة الحق ، ومعرفة من يقصد بالعبادة ، فاتحدت كلمتهم في الاعتقاد بإله واحد بعد أن كانوا متفرقين طرائق قددا ، عبّاد أصنام وأوثان ، وشموس وأقمار ، لا يجدون إلى الهدى سبيلا ، ولا للوصول إلى الحق طريقا ؛ فأزاح عنهم تلك الغمّة ، وأنار لهم طريق الهدى والرشاد .

[ سورة الشرح ( 94 ) : الآيات 5 إلى 8 ]

فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 6 ) فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 ) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ( 8 )

شرح المفردات

العسر : الفقر والضعف وجهالة الصديق وقوة العدو وإنكار الجميل ، فرغت : أي من عمل : فانصب : أي اتعب .

المعنى الجملي

بعد أن أبان بعض نعمه على رسوله من شرح الصدر ، ووضع الوزر ، ورفع الذكر ، بعد استحكام الكرب ، وضيق الأمر - ذكر أن ذلك قد وقع على ما جرت به سنته في خلقه ، من إحداث اليسر بعد العسر ، وأكد هذا بإعادة القضية نفسها مؤكدة لقصد تقريرها في النفوس وتمكينها في القلوب .

الإيضاح

( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً )
أي فإن مع الضيق فرجا ، ومع قلة الوسائل إلى إدراك المطلوب مخرجا إذا تدرّع المرء بالصبر وتوكل على ربه ، ولقد كان هذا حال النبي