تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
( فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ )
أي لا تقهر اليتيم ولا تستذله ، بل ارفع نفسه بالأدب ، وهذّبه بمكارم الأخلاق ، ليكون عضوا نافعا في جماعتك ، لا جرثومة فساد يتعدى أذاها إلى كل من يخالطها من أمتك . ومن ذاق مرارة الضيق في نفسه ، فما أجدره أن يستشعرها في غيره ، وقد كان صلى اللّه عليه وسلم يتيما ، فباعد اللّه عنه ذل اليتيم فآواه ، فمن أولى منه بأن يكرم كل يتيم شكرا للّه على نعمته .
( وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ )
أي وأما المستجدى فلا تزجره ، ولكن تفضل عليه بشيء أو ردّه ردّا جميلا ، وقد يكون المراد من
( السَّائِلَ )
المسترشد وهو أيضا يطلب الرفق به وبيان ما أشكل عليه من الأمر .
( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ )
أي أوسع في البذل على الفقراء بمالك ، وأفض من نعمه الأخرى على طالبيها ، وليس المراد مجرد ذكر الثروة والإفاضة في حديثها ، فإن ذلك ليس من كرم الأخلاق في شئ . وقد جرت عادة البخلاء أن يكتموا مالهم ، لتقوم لهم الحجة في قبض أيديهم عن البذل ، ولا تجدهم إلا شاكين من القلّ ؛ أما الكرماء فلا يزالون يظهرون بالبذل مما آتاهم اللّه من فضله ، ويجهرون بالحمد لما أفاض عليهم من رزقه وقد استفاضت الأحاديث بأنه صلى اللّه عليه وسلم كان كثير الإنفاق على الفقراء ، عظيم الرأفة بهم ، واسع الإحسان إليهم ، وكان يتصدق بكل ما يدخل في ملكه ويبيت طاويا . اللهم صل على محمد عبدك ورسولك الذي أوحيت إليه وأرضيته ، وشرحت صدره ، واجعلنا من الذين يقتفون آثاره ، ويتبعون سنته .