تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
الصدر تعطى الأحشاء فسحة للنمو والراحة ، وإذا تم ذلك للمرء كان ذهنه حاضرا لا يضيق ذرعا بأمر ، والوزر : الحمل الثقيل ، وأنقض : أي أثقل ، والظهر إذا أثقله الحمل سمع له نقيض ، أي صوت خفى .

الإيضاح

( أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ )
أي إنا شرحنا لك صدرك ، فأخرجناك من الحيرة التي كنت تضيق بها ذرعا ، بما كنت تلاقى من عناد قومك واستكبارهم عن اتباع الحق ، وكنت تتلمس الطريق لهدايتهم ، فهديت إلى الوسيلة التي تنقذهم بها من التهلكة ، وتجنبهم الردى الذي كانوا مشرفين عليه . وقصارى ذلك - إنا أذهبنا عن نفسك جميع الهموم حتى لا تقلق ولا تضجر ، وجعلناك راضى النفس ، مطمئنّ الخاطر ، واثقا من تأييد اللّه ونصره ، عالما كل العلم أن الذي أرسلك لا يخذلك ، ولا يعين عليك عدوا .
( وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ )
أي حططنا عنك ما أثقل ظهرك من أعباء الرسالة حتى تبلغها ، فجعلنا التبليغ عليك سهلا ، ونفسك به مطمئنة راضية ، ولو قوبلت بالإساءة ممن أرسلت إليهم ، كما يرضى الرجل بالعمل لأبنائه ويهتم بهم ، فالعبء مهما ثقل عليه يخففه ما يجيش بقلبه من العطف عليهم ، والحدب على راحتهم ، ويتحمل الشدائد وهو راض بما يقاسى في سبيل حياطتهم وتنشئتهم .
( وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ )
أي وجعلناك عالي الشأن ، رفيع المنزلة ، عظيم القدر ، وأىّ منزلة أرفع من النبوة التي منحكها اللّه ؟ وأي ذكر أنبه من أن يكون لك في كل طرف من أطراف المعمورة أتباع يمتثلون أوامرك ، ويجتنبون نواهيك ، ويرون طاعتك مغنما ، ومعصيتك مغرما . وهل من فخار بعد ذكرك في كلمة الإيمان مع العلىّ الرحمن ؟ وأي ذكر أرفع