وجعل محبته من محبة اللّه ، واتباعه والاقتداء به سببا للفوز العظيم بنعيمه ، وجعله وأمته شهداء على الناس جميعا ، ونشر دينه ، وبلّغ دعوته إلى أطراف المعمورة ، فأي فضل فوق ذلك الفضل ؟ وأي نعمة أضفى من هذه النعمة ؟ وأي إكرام فوق هذا الإكرام ؟ وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء .
ثم زاده في البشرى فقال :
( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى )
أي ولسوف يظاهر ربك عليك نعمه ، ويوالى عليك مننه ، ومنها توارد الوحي عليك بما فيه إرشادك وإرشاد قومك إلى ما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة ، وسيظهر دينك على الأديان كلها ، وتعلو كلمتك ويرتفع شأنك على شؤون الناس جميعا .
[ سورة الضحى ( 93 ) : الآيات 6 إلى 11 ]
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ( 6 ) وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى ( 7 ) وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى ( 8 ) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ( 9 ) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ( 10 )
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( 11 )
شرح المفردات
ضالا فهدى : أي غافلا عن الشرائع فهداك إلى مناهجها ، عائلا : أي فقيرا ، فلا تقهر : أي فلا تستذل ، فلا تنهر : أي فلا تزجر ، فحدّث : أي فأدّ الشكر لموليها
المعنى الجملي
بعد أن ذكر رضاه عن رسوله ، ووعده له أن يمنحه من المراتب والدرجات ما يرضيه ، ويثلج قلبه - أردف ذلك بيان أن هذا ليس عجبا منه جل شأنه ، فقد أنعم عليه بالنعم الجليلة قبل أن يصير رسولا ؛ فكيف يتركه بعد أن أعده لرسالته ،