تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩

سورة الطارق

هي مكية ، وآياتها سبع عشرة نزلت بعد سورة البلد . مناسبتها لما قبلها : ( 1 ) أنه ابتدأ هذه بالحلف بالسماء كالسورة قبلها . ( 2 ) أنه ذكر في السابقة تكذيب الكفار للقرآن ، وهنا وصف القرآن بأنه القول الفصل ، وفيه ردّ على أولئك المكذبين .

[ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 1 إلى 4 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ ( 1 ) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ ( 2 ) النَّجْمُ الثَّاقِبُ ( 3 ) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ( 4 )

شرح المفردات

السماء : كل ما علاك فأظلك ، الطارق : هو الذي يجنيئك ليلا ، النجم الثاقب : هو الذي يثقب ضوؤه الظلام كأن الظلام جلد أسود والنجم يثقبه ، حافظ : أي رقيب يراقبها في أطوار وجودها ، وهو اللّه تعالى .

المعنى الجملي

أقسم سبحانه في مستهل هذه السورة بالسماء ونجومها الثاقبة - إن النفوس لم تترك سدى ولم ترسل مهملة ، بل قد تكفل بها من يحفظها ويحصى أعمالها وهو اللّه سبحانه . وفي هذا وعيد للكافرين وتسلية للنبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، فكأنه يقول لهم : لا تحزنوا لإيذاء قومكم لكم ، ولا يضق صدركم لأعمالهم ، ولا تظننّ أنا نهملهم ونتركهم سدى ، بل سنجازيهم على أعمالهم بما يستحقون ، لأنا نحصى عليهم أعمالهم