في وجوه بعض آخرين ، وليس للمرء حينئذ قوة يدفع بها عن نفسه ما يحل به من العذاب ، ولا ناصر يعينه على الخلاص من الآلام .
الإيضاح
( فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ؟ )
أي فلينظر بعقله ، وليتدبر في مبدأ خلقه ليتضح له قدرة واهبه ، وأنه إذا قدر على إنشائه من موادّ لم تشمّ رائحة الحياة قط فهو على إعادته أقدر فليعمل بما به يسرّ حين الإعادة .
ثم أجاب عن هذا السؤال بقوله :
( خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ . يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ )
أي خلق من ماء مدفوق يخرج من الظهر والترائب لكل من الرجل والمرأة ، فهو إنما يكون مادة لخلق الإنسان إذا خرج من بين الرجل والمرأة ووقع في رحم المرأة .
والخلاصة - إن الولد يتكوّن من منىّ مدفوق من الرجل ، فيه جرثومة حية دقيقة لا ترى إلا بالآلة المعظمة ( الميكرسكوب ) ، ولا تزال تجرى حتى تصل إلى جرثومة نظيرتها من جراثيم المرأة وهي البويضة ، ومتى التقت الجرثومتان اتحدتا وكوّنتا جرثومة الجنين .
وقد استفتيت في نظرية الحمل وكيفية تكوين الجنين النطاسي البارع عبد الحميد العرابى بك وكيل مستشفى الملك سابقا ، فأجابني حفظه اللّه بما يأتي :
كيفية حصول الحمل ونمو الجنين في الرحم
قال اللّه تعالى :
« فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ؟ . خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ »
وقال أيضا :
« وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى »
.