تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ونحاسبهم عليها يوم يعرضون علينا
« فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا »
والعدّ إنما يكون للحساب والحزاء .

الإيضاح

( وَالسَّماءِ )
أكثر في القرآن الحلف بالسماء وبالشمس وبالقمر وبالليل ، لأن في أحوالها وأشكالها وسيرها ومطالعها ومغاربها من عجائب وغرائب - دلائل لمن يتدبر ويتفكر بأن لها خالقا مدبرا يقوم بشئونها ويحصى أمرها ، لا يشركه سواه في هذا الإبداع والصنع .
( وَالطَّارِقِ )
أي الكوكب البادي ليلا .
( وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ ؟ )
يقولون : وما أدراك ما كذا أي وأىّ شئ يعلمك حقيقته ؟ وهو أسلوب من كلامهم يراد به التفخيم والتعظيم ، كأنه في فخامة أمره لا يمكن الإحاطة به ولا إدراكه . ثم فسر هذا الطارق بقوله :
( النَّجْمُ الثَّاقِبُ )
أي لا أقسم بكل طارق من الكواكب ، بل أقسم بطارق معين هو النجم المضيء الذي يثقب الظلام ونهتدى به في ظلمات البر والبحر ، ونقف به على أوقات الأمطار وغيرها من أحوال يحتاج إليها الإنسان في معاشه ، وهو الثريا عند جمهرة العلماء ، ويرى الحسن أن المراد كل كوكب لأن له ضوءا ثاقبا لا محالة . ثم ذكر المقسم عليه فقال :
( إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ )
أي أحلف بالسماء وبالنجم الثاقب إن للنفوس رقيبا يحفظها ويدبر شؤونها في جميع أطوار وجودها حتى ينتهى أجلها ، وذلك الحافظ والرقيب هو ربها المدبر لشئونها ، المصرّف لأمورها في معاشها ومعادها .
تفسير المراغي — صفحة 110 | أحمد مصطفى المراغي