الإيضاح
( إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
أي إنا أرسلنا نوحا رسولا إلى قومه وقلنا له : أنذرهم بأس اللّه وعذابه ، قبل أن يغرقهم الطوفان .
ثم أخبر بأنه لما أمره بذلك امتثل الأمر .
( قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ )
أي قال نوح لقومه : إني أنذركم عذاب اللّه فاحذروا أن ينزل بكم على كفركم به .
ثم فصل ما أنذرهم به ، فذكر ثلاثة أشياء :
( 1 )
( أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ )
أي آمركم بعبادة اللّه وحده ، والأمر بذلك يتناول جميع الواجبات والمندوبات من أفعال القلوب وأفعال الجوارح .
( 2 )
( وَاتَّقُوهُ )
أي وآمركم بتقواه وخوف عذابه ، بأن تتركوا محارمه ، وتجتنبوا مآثمه .
( 3 )
( وَأَطِيعُونِ )
أي وانتهوا إلى ما آمركم به واقبلوا نصيحتى لكم .
ولما كلفهم بهذه الثلاثة الأشياء وعدهم عليها بشيئين :
( 1 )
( يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ )
أي إذا فعلتم ما أمركم به ، وصدقتم ما أرسلت به إليكم - غفر لكم ذنوبكم وسامحكم فيما فرط منكم من الزلات .
وفي هذا وعد لهم بإزالة مضار الآخرة عنهم ، وأمنهم من مخاوفها .
( 2 )
( وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى )
أي ويمدّ في أعماركم إلى الأمد الأقصى الذي قدره اللّه إذا آمنوا وأطاعوا وراء ما قدره لهم ، على تقدير بقائهم على الكفر والعصيان .
واستدل العلماء بهذه الآية على أن الطاعة والبر وصلة الرحم يزاد بها في العمر