وجاء الطوفان حملنا آباءكم من مؤمني قوم نوح في السفينة ، لننجيهم من الغرق الذي عمّ هؤلاء الكافرين جميعا .
والمشهور أن الناس كلهم من سلائل نوح وذريته .
ثم ذكر ما في هذه النجاة من العبرة فقال :
( لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً )
أي لنجعل نجاة المؤمنين ، وإغراق الكافرين عظة وعبرة ، لدلالتها على كمال قدرة الصانع وحكمته ، وسعة رحمته .
( وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ )
أي وتفهمها أذن حافظة سامعة عن اللّه ، فتنتفع بما سمعت من كتابه ولا تضيع العمل بما فيه .
روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لعلىّ : « إني دعوت اللّه أن يجعلها أذنك يا علىّ » قال علىّ كرم اللّه وجهه : فما سمعت شيئا فنسيته ، وما كان لي أن أنسى .
[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 13 إلى 18 ]
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً ( 14 ) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 15 ) وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ ( 16 ) وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ( 17 )
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ ( 18 )
شرح المفردات
نفخة واحدة : هي النفخة الأولى ، حملت الأرض والجبال : أي رفعت من أماكنها ، فدكتا دكة واحدة : أي ضرب بعضها ببعض حتى اندقت وصارت كثيبا مهيلا ، الواقعة : النازلة وهي يوم القيامة ، انشقت السماء : أي فتحت أبوابا ، واهية :
أي مسترخية ضعيفة القوة ، من قولهم : وهي السقاء إذا انخرق ، ومن أمثالهم قول الراجز :
خلّ سبيل من وهي سقاؤه * ومن هريق بالفلاة ماؤه