تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
بين الآيات ، لأن الهلاك في بعضها نسب إلى السبب القريب ، وفي بعضها نسب إلى السبب البعيد . ( 2 )
( وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ . سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً )
أي وأما عاد فأهلكوا بريح مهلكة عتت عليهم بلا شفقة ولا رحمة ، فما قدروا على الخلاص منها بحيلة : من استتار ببناء ، أو لياذ بجبل ، أو اختفاء في حفرة ، فقد كانت تنزعهم من مكانهم وتهلكهم ، وقد دامت سبع ليال وثمانية أيام بلا انقطاع ولا فتور . ثم ذكر نتائجها فقال :
( فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ . فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ ؟ )
أي فترى قوم عاد في تلك السبع الليالي والثمانية الأيام المتتابعة صرعى هالكين ، كأنهم أصول نخل متأكلة الأجواف لم يبق منهم ولا من نسلهم أحد ، وجاء في آية أخرى :
« فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ »
. ( 3 )
( وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ )
أي وجاء فرعون ومن تقدمه من الأمم التي كفرت بآيات اللّه كقوم نوح وعاد وثمود والقرى التي ائتفكت بأهلها ، وصار عاليها سافلها ، بسبب خطيئتها ومعصيتها . ثم بيّن هذه الخطيئة بقوله :
( فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً )
أي فعصى هؤلاء الذين تقدم ذكرهم رسل اللّه الذين أرسلوا إليهم ، فأخذهم أخذ عزيز مقتدر ، وأذاقهم وبال أمرهم بعقوبة زائدة على عقوبة سائر الكفار ، كما زادت قبائحهم على قبائح غيرهم ونحو الآية قوله :
« كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ »
.
( إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ )
أي إنا لما ارتفع الماء ، وجاوز الحد ،
تفسير المراغي — صفحة 52 | أحمد مصطفى المراغي