تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
( إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ وَلا يَسْتَثْنُونَ )
أي حين حلفوا ليجذّنّ ثمرها غدوة حتى لا يعلم بهم سائل ولا فقير ، فيتوافر لهم ما كان يأخذه هؤلاء الفقراء ، ولم ينثنوا عما همّوا به . ثم أخبر عما جازاهم به لكفرانهم بهذه النعم ومنعهم حق الفقراء فقال :
( فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ . فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ )
أي فطرق تلك الجنة طارق من أمر اللّه ليلا وهم نيام ، إذ أرسل عليها صاعقة فاحترقت وصارت تشبه الليل البهيم في السواد . أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إياكم والمعصية فإن العبد ليذنب الذنب الواحد فينسى به الباب من العلم ، وإن العبد ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل ، وإن العبد ليذنب الذنب فيحرم به رزقا قد كان هيئ له ، ثم تلا : فطاف عليها طائف الآية ، قد حرموا خير جنتهم بذنبهم » . وقد غفلوا عما قدر لهم فلم يدروا مما كان شيئا ، ومن ثم أرادوا تنفيذ ما عزموا عليه .
( فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ . أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ )
أي فنادى بعضهم بعضا هلمّوا واذهبوا غدوة لقطع ثمار بستانكم إن كنتم فاعلين . وقد أحكموا التدبير وأخفوا الأمر جدّ الخفية حتى لا يتسمع لهم أحد كما قال :
( فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ . أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ )
أي فمضوا إلى حرثهم يتسارّون ويقول بعضهم لبعض : لا تمكّنوا اليوم مسكينا من الدخول فيها .
( وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ )
أي وغدوا مصممين على منع المساكين وحرمانهم وهم قادرون على نفعهم ، فهم قد تعجلوا الحرمان وكان أولى بهم أن تكون هممهم متوجهة إلى النفع الذي هم قادرون عليه .
تفسير المراغي — صفحة 36 | أحمد مصطفى المراغي