الإيضاح
( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ )
أي إن المتقين في ظلال ظليلة ، وكنّ كنين ، وعيون وأنهار ، أي في ظلال الأشجار وظلال القصور ، فلا يصيبهم أذى حرّ ولا قرّ ، بخلاف الكافرين فإنهم في ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغنى من اللهب كما تقدم .
ونحو الآية قوله في سورة يس :
« هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ »
.
( وَفَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ )
أي ولديهم فواكه يأكلون منها كلما اشتهت نفوسهم لا يخافون ضرها ولا عاقبة مكروهها .
( كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
أي ويقال لهم : كلوا أيها الأبرار من هذه الفواكه ، واشربوا من هذه العيون كلما شئتم أكلا هنيئا خالص اللذة ، لا يشوبه سقم ولا يكدره تنغيص ، وهو دائم لكم لا يزول ولا يورثكم أذى في أبدانكم حزاء بما عملتم في الدنيا من طاعة اللّه ، واجتهدتم فيما يقربكم من رضوانه .
( إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ )
أي إنا كما جزينا هؤلاء المتقين بما وصفنا من الجزاء على طاعتهم إيّانا في الدنيا - نجزى أهل الإحسان لطاعتهم وعبادتهم لنا ، فلا نضيع لهم أجرا ، كما قال :
« إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا »
.
( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ )
أي ويل للذين يكذبون ما أخبر اللّه به من تكريم هؤلاء المتقين بما أكرمهم به يوم القيامة .
ثم خاطب المكذبين مهددا لهم فقال :
( كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ )
أي كلوا بقية آجالكم ، وتمتعوا بقية أعماركم