في صعيد واحد ، ويقال لهم على سبيل التأنيب والتقريع : إن كنتم تستطيعون أن تدفعوا عن أنفسكم شيئا من العذاب فهلمّوا .
الإيضاح
( انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ )
أي يقول لهم خزنة جهنم حينئذ : اذهبوا إلى ما كنتم تكذبون به من العذاب في الدنيا .
ثم بين هذا العذاب ووصفه بجملة صفات :
( 1 )
( انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ )
أي انطلقوا إلى ظل دخان جهنم المتشعب إلى ثلاث شعب : شعبة عن يمينهم ، وشعبة عن شمالهم ، وشعبة من فوقهم ؛ والمراد أنه محيط بهم من كل جانب كما جاء في الآية الأخرى :
« أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها »
.
( 2 )
( لا ظَلِيلٍ )
أي ليس بمظلّ فلا يقى من حر ذلك اليوم .
وفي هذا تهكم بهم ، ونفى لأن يكون فيه راحة لهم ، وإيذان بأن ظلهم غير ظل المؤمنين .
( 3 )
( وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ )
أي ولا يدفع من حر النار شيئا ، لأنه في جهنم فلا يظلهم من حرها ، ولا يسترهم من لهيبها كما قال في سورة الواقعة :
« فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ، وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ، لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ »
.
ثم وصف النار التي تحدث هذا الظل من الدخان فقال :
( إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ . كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ )
أي إن هذه النار يتطاير منها شرر متفرق في جهات كثيرة كأنه القصر عظما وارتفاعا ، وكأنه الجمال الصفر لونا وكثرة وتتابعا وسرعة حركة .
( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ )
بهذا اليوم الذي لا يجدون فيه لدفع العذاب عنهم محيصا .