ثم وصف اليوم الذي فيه العذاب فقال :
( هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ . وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ )
أي هذا يوم لا يتكلمون من الحيرة والدهشة ، ولا يؤذن لهم في الاعتذار ، لأنه ليس لديهم عذر صحيح ، ولا جواب مستقيم .
وقد يكون المراد - إنهم لا ينطقون بما يفيد فكأنهم لا ينطقون ، وتقول العرب لمن ذكر ما لا يفيد : ما قلت شيئا .
( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ )
بما دعتهم إليه الرسل ، فأنذرتهم عاقبته .
( هذا يَوْمُ الْفَصْلِ )
أي هذا يوم يفصل فيه بين الخلائق ، ويتميز فيه الحق من الباطل ، فيؤتى كل عامل جزاء عمله من ثواب وعقاب ، ويفصل بين العباد بعضهم مع بعض ، فيقتص من الظالم للمظلوم ، وترد له حقوقه ثم بين كيف يكون الفصل فقال :
( جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ )
أي جمعنا بينكم وبين من تقدمكم من الأمم في صعيد واحد ليمكن الفصل بينكم ، فيقضى بهذا على هذا ، ولولا ذلك ما أمكن إذ لا يقضى على غائب .
( فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ )
أي فإن كان لكم حيلة في دفع العذاب عنكم فاحتالوا ، لتخلصوا أنفسكم من العذاب .
وفي هذا تقريع لهم على كيدهم للمؤمنين في الدنيا ، وإظهار لعجزهم وقصورهم حينئذ .
( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ )
بالبعث لأنه قد ظهر لهم عجزهم وبطلان ما كانوا عليه في الدنيا .
[ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 41 إلى 50 ]
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ ( 41 ) وَفَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 42 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 43 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 44 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 45 )
كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ ( 46 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 47 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ( 48 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 49 ) فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ( 50 )