تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وهي قليلة المدى ، وسنستنّ بكم سنة من قبلكم من مجرمى الأمم الخالية التي متعت إلى حين ، ثم انتقمنا منهم بكفرهم وتكذيبهم لرسلنا .
( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ )
الذين عرضوا أنفسهم للعذاب الدائم بالتمتع القليل ، وكذبوا بما أخبرهم اللّه أنه فاعل بهم .
( وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ )
أي وإذا قيل لهؤلاء المكذبين اعبدوا اللّه وأطيعوه وأخشوا يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ، استكبروا وأصروا على عنادهم . روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أمر ثقيفا بالصلاة ، فقالوا لا نحبوا ( لا نركع ) فإنها سبّة علينا ، فقال عليه السلام « لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود » . وروى ابن جرير عن ابن عباس أنه قال : إنما يقال هذا في الآخرة حين يدعون إلى السجود فلا يستطيعون ، من جراء أنهم لم يكونوا يسجدون في الدنيا .
( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ )
بأوامر اللّه ونواهيه . وبعد أن بالغ في زجر الكفار بما تقدم ذكره ، وحث على الانقياد للدين الحق ختم السورة بالتعجيب من هؤلاء المشركين الذين لم يسمعوا نصيحة الداعي ، ولم يتبعوا عظاته ، وما فيه رشدهم وصلاحهم في آخرتهم ودنياهم فقال :
( فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ؟ )
أي إذا لم يؤمنوا بهذه الدلائل على تجلّيها ووضوحها ، فبأىّ كلام بعد هذا يصدقون ؟ فالقرآن الكريم جامع لأخبار الدارين ، مبين لأحوال النشأتين على نمط بديع تؤيده الحجج القاطعة ، وتدعمه البراهين الناطقة . وقصارى ذلك - إن القرآن قد اشتمل على البيان الشافي والحق الواضح ، فما بالهم لا يبادرون إلى الإيمان به قبل الفوت وحلول الموت ، وعدم الانتفاع بعسى ولعلّ وليت . والحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله أجمعين .