( 2 )
( وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً )
أي ويتركون المحرمات التي نهاهم ربهم عنها خيفة سوء الحساب يوم المعاد ، حين يستطير العذاب ويفشو بين الناس إلا من رحم اللّه .
( 3 )
( وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً )
أي ويطعمون الطعام وهم في محبة له وشغف به - المسكين العاجز عن الاكتساب ، واليتيم : الذي مات كاسبه ، والأسير : المأخوذ من قومه ، المملوكة رقبته ، الذي لا يملك لنفسه قوة ولا حيلة .
والمراد من إطعام الطعام الإحسان إلى المحتاجين ومواساتهم بأي وجه كان ، وإنما خص الطعام لكونه أشرف أنواع الإحسان ، لا جرم أن عبر به عن جميع وجوه المنافع .
ونحو الآية قوله :
« فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ . وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ . فَكُّ رَقَبَةٍ . أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ . أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ »
.
و
قد وصّى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالإحسان إلى الأرقّاء حتى كان آخر ما أوصى به أن جعل يقول : « الصلاة وما ملكت أيمانكم » .
وبعد أن ذكر أن الأبرار يحسنون إلى هؤلاء المحتاجين - بيّن أن لهم في ذلك غرضين :
( 1 ) رضا اللّه عنهم ، وإلى ذلك أشار بقوله :
( إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ )
فلا نمنّ عليكم ولا نتوقع منكم مكافأة ولا غيرها مما ينقص الأجر ، وقد كانت عائشة رضى اللّه عنها تبعث الصدقة إلى أهل بيت من البيوت ثم تسأل المبعوث ، فإن ذكر دعاء دعت بمثله ليبقى ثواب الصدقة لها خالصا عند اللّه .
ثم أكد هذا ووضحه بقوله :
( لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً )
أي لا نطلب منكم مجازاة تكافئوننا بها ،