الإيضاح
( إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيراً )
أي إنا هيأنا لمن كفروا بنعمتنا وخالفوا أمرنا - سلاسل بها يقادون إلى الجحيم ، وأغلالا بها تشد أيديهم إلى أعناقهم كما يفعل بالمجرمين في الدنيا ، ونارا بها يحرقون .
ونحو الآية قوله :
« إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ . فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ »
وبعد أن ذكر ما أعده للكافرين بين ما أعده للشاكرين من شراب شهىّ ولباس بهيّ فقال :
( إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً . عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً )
أي إن الذين بروا بطاعتهم ربهم فأدّوا فرائضه واجتنبوا معاصيه - يشربون من خمر كان مزاج ما فيها من الشراب كالكافور طيب رائحة وبردا وبياضا .
وهذا المزاج من عين يشرب منها عباد اللّه المتقون وهم في غرف الجنات ، يسوقونها إليهم سوقا سهلا إلى حيث يريدون ، وينتفعون بها كما يشاءون ، ويتبعهم ماؤها إلى كل مكان يحبون وصوله إليه .
قال مجاهد : يقودونها حيث شاءوا ، وتتبعهم حيث مالوا .
ثم ذكر ما لأجله استحقوا الكرامة فقال :
( 1 )
( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ )
أي يوفون بما أوجبوه على أنفسهم ، ومن أوفى بما أوجبه على نفسه فهو على الوفاء بما أوجبه اللّه عليه أولى .
وقصارى ذلك - إنهم يؤدونه ما أوجبه اللّه عليهم بأصل الشرع ، وبما أوجبوه على أنفسهم بالنذر .