تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
والمزاج : ما يمزج به كالحزام لما يحزم به ، أي يكون شوبها وخلطها بماء الكافور كما قال :
كأن سبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء
وجعلت كالكافور لما فيه من البياض وطيب الرائحة والبرودة ، بها : أي منها ، يفجرونها : أي يجرونها إلى منازلهم وقصورهم حيث شاءوا ، يوفون بالنذر : أي يؤدون ما أوجبوه على أنفسهم من الطاعات ، شره : أي شدائده ، مستطيرا : أي فاشيا منتشرا في الأقطار من قولهم : استطار الحريق والفجر إذا انتشر ، عبوسا : أي تعبس فيه الوجوه ، قمطريرا : أي شديد العبوس ، تقول العرب يوم قمطرير وقماطر ، وأنشد الفراء :
بنى عمنا هل تذكرون بلاءنا * عليكم إذ
وقاهم : أي دفع عنهم ، لقّاهم : أي أعطاهم ، نضرة : أي حبورا . قال الحسن ومجاهد : نضرة في وجوههم ، وسرورا في قلوبهم .

المعنى الجملي

بعد أن ذكر سبحانه أنه هدى الإنسان لطريق الخير وطريق الشر في قوله :
« وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ »
ثم أردفه ببيان أن الناس انقسموا في ذلك فريقين : فريق وقفه اللّه واعتدى وشكر ، وفريق أضله اللّه وكفر ؛ أعقب ذلك بما أعده لكل منهما يوم القيامة ، فأعد للأولين جنات ونعيما ، فهم يشربون الخمر ( وهي ألذ شراب لديهم ) ممزوجة بماء عذب زلال ، طيب الرائحة ، تأتيهم إلى غرفهم متى شاءوا وكيف أرادوا ، ويلبسون الحرير ويجلسون على الأرائك لا يرون فيها حرّا ولا قرّا ، ثم ذكر ما أعدوه في الدنيا لنيلهم هذا الثواب العظيم ، فبين أنهم يطعمون الطعام للفقراء البائسين واليتامى والأسارى ، ويؤدون ما وجب عليهم لربهم ، ويخافون عذاب يوم القيامة وأعد للآخرين سلاسل وقيودا ونارا تشوى الوجوه والأجسام .