( وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً )
أي وليزداد إيمان المؤمنين حين يرون تسليم أهل الكتاب وتصديقهم أن العدد كما قال :
ثم أكد الاستيقان وزيادة الإيمان فقال :
( وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ )
أي ولا يشك أهل التوراة والإنجيل والمؤمنون باللّه من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم في حقيقة ذلك العدد .
ولا ارتياب في الحقيقة من المؤمنين ، ولكنه تعريض بغيرهم ممن في قلبه شك من المنافقين .
( وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا )
أي وليقول الذين في قلوبهم شك في صدق الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، والقاطعون بكذبه :
ما الذي أراد اللّه بهذا العدد القليل المستغرب استغراب المثل ؟
ثم بين أن الاختلاف في الدين سنة من سنن اللّه تعالى فقال :
( كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ )
أي كما أضل اللّه هؤلاء المنافقين والمشركين القائلين عن عدة خزنة جهنم : أىّ شئ أراد اللّه بهذا الخبر حتى يخوّفنا بعدتهم ؟ - يضل اللّه من خلقه من يشاء ، فيخذله عن إصابة الحق ، ويهدى من يشاء منهم ، فيوفقه لإصابة الصواب .
والخلاصة - إن مثل هذا الإضلال يضل من يشاء إضلاله لسوء استعداده ، وتدسيته نفسه ، وتوجيهها إلى سيئ الأعمال ، واجتراح السيئات حين مشاهدة الآيات الناطقة بالهدى - ويهدى من يشاء لتوجيه اختياره إلى الحسن من الأعمال ، وتزكيته نفسه كلما لاح له سبيل الهدى .
( وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ )
أي وما يعلم عدد خلقه ، ومقدار جموعه التي من جملتها الملائكة على ما هم عليه إلا اللّه عزّ وجل .