تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الباب مضحكات أغلبها لا يصح ، لأنهم وهم المقاويل ذوو اللسن وقوة العارضة لا ينبغي أن ينسب إلى أحدهم مثل هذا الهذر ؛ كقول من نسب إليه أنه عارض سورة الفيل فقال : الفيل ما الفيل ، وما أدراك ما الفيل ، له ذنب طويل ، ومشفر وتيل إلخ . ثم ذكر ما يلقاه من الجزاء على سوء صنيعه ، وفظيع عمله فقال :
( سَأُصْلِيهِ سَقَرَ )
أي سأدخله جهنم وأغمره فيها من جميع جهاته . ثم بالغ في وصف النار وتعظيم شأنها فقال :
( وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ ؟ )
تقول العرب : ما أدراك ما كذا : إذا أرادوا المبالغة والتهويل في الأمر . أي وأىّ شئ أعلمك ما سقر ؟ لأنها قد بلغت في الوصف حدا لا يمكن معرفته ، ولا يتوصل إلى إدراك حقيقته . ثم بيّن وصفها بقوله .
( لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ )
أي لا تبقى لهم لحما ولا تذر عظما ، فإذا أعيد أهلها خلقا جديدا فلا تذرهم ، بل تعيد إحراقهم كرة أخرى ، وهكذا دواليك كما جاء في الآية الأخرى .
« كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ »
.
( لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ )
أي تلفح الجلد لفحة تدعه أشد سوادا من الليل ، قال ابن عباس : تلوّح الجلد فتحرقه وتغيّر لونه .
( عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ )
أي على النار تسعة عشر من الملائكة هم خزنتها . عن البراء « أن رهطا من اليهود سألوا بعض أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم عن خزنة جهنم ، فقال : اللّه ورسوله أعلم ، فجاء جبريل فأخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم فنزل عليه ساعتئذ عليها تسعة عشر » رواه البيهقي وابن أبي حاتم وابن مردويه .