ابن كلدة الجمحي - وكان شديد البطش - أيهولنّكم التسعة عشر ، أنا أدفع بمنكبي الأيمن عشرة ، وبمنكبي الأيسر التسعة ، ثم تمرون إلى الجنة - يقول ذلك مستهزئا »
و
في رواية أن الحرث بن كلدة قال : أنا أكفيكم سبعة عشر ، واكفوني أنتم اثنين ، فنزل قوله :
« وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً »
أي لم يجعلهم رجالا فيتعاطون مغالبتهم .
الإيضاح
( وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً )
أي وما جعلنا المدبّرين لأمر النار القائمين بعذاب من فيها إلا ملائكة ، فمن يطيق الملائكة ومن يغلبهم ؟
وهؤلاء : هم النقباء والمدبرون لأمرها .
وإنما كانوا ملائكة لأنهم أقوى الخلق وأشدهم بأسا وأقومهم بحق اللّه والغضب له سبحانه ، وليكونوا من غير جنس المعذّبين حتى لا يرقّوا لهم ويرحموهم .
ثم ذكر الحكمة في اختيار هذا العدد القليل فقال :
( وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا )
أي وما جعلنا عددهم هذا العدد إلا محنة وضلالة للكافرين ، حتى قالوا ما قالوا ليتضاعف عذابهم ، ويكثر غضب اللّه عليهم .
وفتنتهم به أنهم استقلوه واستهزءوا به واستبعدوه وقالوا : كيف يتولى هذا العدد القليل تعذيب الثقلين .
( لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ )
أي إنه سبحانه جعل عدة خزنة جهنم هذه العدة ، ليحصل اليقين لليهود والنصارى بنبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم لموافقة ما في القرآن لكتبهم ، قاله ابن عباس وقتادة ومجاهد وغيرهم .