تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وهذا ردّ على استهزائهم بكون الخزنة تسعة عشر ، جهلا منهم وجه الحكمة في ذلك . قال مقاتل : هو جواب لقول أبى جهل : أما لرب محمد أعوان إلا تسعة عشر . وخلاصة ذلك - إن خزنة النار وإن كانوا تسعة عشر فلهم من الأعوان والجنود من الملائكة ما لا يعلمه إلا اللّه سبحانه .
( وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ )
أي وما سقر وصفتها إلا تذكرة للبشر .
( كَلَّا )
أي كلا لا سبيل لكم إلى إنكارها لتظاهر الأدلة عليها .
( وَالْقَمَرِ . وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ . وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ . إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ ، نَذِيراً لِلْبَشَرِ )
أي أقسم بالقمر الوضاح ، والليل إذا ولى وذهب ، والصبح إذا أشرق - إن جهنم لإحدى البلايا الكبار والدواهي العظام لإنذار البشر . ثم بين أصحاب النذارة فقال :
( لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ )
أي لمن شاء أن يقبل النذارة أو يتولى عنها ويردّها . ونحو الآية قوله :
« وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ »
. وخلاصة ما سلف - ها أنتم أولاء قد علمتم سقر وعذابها وملائكتها ، فمن تقدم إلى الخير أطلقناه ، ومن تأخر عنه سلكناه فيها . قال ابن عباس : هذا تهديد وإعلام بأن من تقدم إلى الطاعة والإيمان بمحمد صلى اللّه عليه وسلم جوزي بثواب لا ينقطع أبدا ، ومن تأخر عن الطاعة وكذب محمدا صلى اللّه عليه وسلم عوقب عقابا لا ينقطع أبدا . وقال الحسن : هذا وعيد وتهديد وإن أخرج مخرج الخبر كقوله :
« فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ »
.