تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

الإيضاح

( كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ )
أي كل نفس مرتهنة بكسبها عند اللّه غير مفكوكة عنه ، كافرة كانت أو مؤمنة ، عاصية أو طائعة .
( إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ )
فإنهم فكوا رقابهم بحسن أعمالهم ، كما يخلّص الراهن رهنه بأداء الحق الذي وجب عليه . ثم بين مآل أصحاب اليمين فقال :
( فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ؟ )
أي هم في غرفات الجنات يسألون المجرمين وهم في الدركات قائلين لهم : ما الذي أدخلكم في سقر ؟ فأجابوهم بأن هذا العذاب كان لأمور أربعة : ( 1 )
( قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ )
أي لم نكن في الدنيا من المؤمنين الذين يصلون للّه ، لأنا لم نكن نعتقد بفرضيتها . ( 2 )
( وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ )
أي ولم نكن من المحسنين إلى خلقه الفقراء بفضل أموالنا ، المتصدقين عليهم بما تجود به نفوسنا . ( 3 )
( وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ )
أي وكنا لا نبالى بالخوض في الباطل مع من يخوض فيه . قال ابن زيد : نخوض مع الخائضين في أمر محمد صلى اللّه عليه وسلم فنقول إنه كاذب ساحر مجنون ، وفي أمر القرآن فنقول إنه سحر وشعر وكهانة ؛ إلى نحو أولئك من الأباطيل . ( 4 )
( وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ )
أي وكنا نكذب بيوم الجزاء والحساب .
( حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ )
أي حتى علمنا صحة ذلك عيانا بالرجوع إلى اللّه في الدار الآخرة .
( فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ )
أي فهم بعد اتصافهم بهذه الصفات لا تنفعهم شفاعة شافع ، لأن لهم النار خالدين فيها أبدا .