تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ثم كرر هذا الدعاء للتأكيد والمبالغة فقال :
( ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ )
أي لعن وعذّب على أي حال قدر ما قدر من الكلام كما يقال في الكلام : لأضربنه كيف صنع : أي على أي حال كانت منه .
( ثُمَّ نَظَرَ )
أي ثم نظر في أمر القرآن مرة بعد أخرى ، لعله يجول بخاطره ما يحبون ، ويصل إلى ما يرجون .
( ثُمَّ عَبَسَ )
أي ثم قطّب وجهه حين ضاقت به الحيل ولم يدر ما يقول . ثم أكد ما قبله فقال :
( وَبَسَرَ )
أي كلح واسودّ وجهه ، قال سعد بن عبادة : لما أسلمت راغمتنى أمي ، فكانت تلقاني مرة بالبشر ، ومرة بالبسر . وفي هذا إيماء إلى أنه كان مصدّقا بقلبه صدق محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وكان ينكره عنادا ، فإنه لو كان يعتقد صدق ما يقول لفرح باستنباط ما استنبط ، وإدراك ما أدرك ، وما ظهرت العبوسة على وجهه .
( ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ )
أي ثم صرف وجهه عن الحق ورجع القهقرى مستكبرا عن الانقياد له والإقرار به . ثم ذكر ما استنبطه من التّرّهات والأباطيل .
( فَقالَ : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ )
أي فقال ما هذا القرآن إلا سحر ينقله محمد عن غيره ممن كان قبله من السحرة كمسيلمة وأهل بابل ويحكيه عنهم . ثم أكد ما سلف بقوله :
( إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ )
أي إنه ملتقط من كلام غيره ، وليس من كلام اللّه كما يدّعى ، ولو صح ما قال لأمكن غيره أن يقول مثله أو يعارضه بأحسن منه ، ففي العرب ذوو فصاحة وذرابة لسان ، وفيهم الخطباء والمقاويل الذين لا يجارون ولا يبارون ، ولم يعلم أن أحدا من أهل الزكانة والمعرفة سوّلت له نفسه أن يعارضه ، بل التجئوا إلى السيف والسّنان ، دون المعارضة بالحجة والبرهان ، وقد رووا في هذا