( وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً )
أي أعطيته مالا كثيرا ، فكان له زرع وضرع وتجارة كثيرة ، قال مقاتل : كان له بستان لا ينقطع ثمره شتاء ولا صيفا .
وقال ابن عباس : كان له مال ممدود بين مكة والطائف من الإبل والخيل والغنم والبساتين الكثيرة التي لا تنقطع ثمارها صيفا ولا شتاء .
( وَبَنِينَ شُهُوداً )
أي وبنين حضورا معه بمكة لا يفارقونها ؛ لكسب عيش ، ولا ابتغاء رزق ، إذ كانوا في غنى عن الضرب في الأرض ، بما لهم من واسع الثراء ، فكان مستأنسا بهم ، طيّب القلب بشهودهم .
( وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً )
التمهيد عند العرب : التوطئة ، ومنه مهد الصبى ، والمراد وسعت له الأرزاق ، وبسطت له الجاه ، فكان من الحق عليه أن يشكر اللّه على ما أنعم عليه ، ولكنه كان لربه كنودا ، فأعرض عن الداعي واستكبر ، وقابل النعمة بالكفران ، والجود بالجحود والعصيان .
ثم عجّب من حاله وطلبه الزيادة على ما هو فيه فقال :
( ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ )
أي ثم هو بعد ذلك يرجو أن يزيد ماله وولده .
وفي هذا استنكار لشديد حرصه وتكالبه على جمع حطام الدنيا كما هو شأن الإنسان ،
فقد جاء في الحديث « لو كان لابن آدم واديان من ذهب لتمنى لهما ثالثا »
و
جاء في الخبر « منهومان لا يشبعان : طالب علم وطالب مال » .
وروى عن الحسن أنه كان يقول : إن كان محمد صادقا فما خلقت الجنة إلا لي .
ثم أيأسه تعالى وقطع رجاءه فقال .
( كَلَّا )
أي لا أفعل ولا أزيد . قال مقاتل . ما زال الوليد بعد نزول الآية في نقص من ماله وولده حتى هلك .
ثم علل هذا بقوله :
( إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً )
أي إنه كان معاندا لآيات المنعم ، وهي آيات القرآن