تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
لهم فضل طعام ؟ ثم أتى مجلس قومه مع أبي جهل فقال لهم : تزعمون أن محمدا مجنون فهل رأيتموه يخنق قط ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : تزعمون أنه كاهن ، فهل رأيتموه قط تكهّن ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : تزعمون أنه شاعر ، فهل رأيتموه ينطق بشعر قط ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : تزعمون أنه كذاب ، فهل جربتم عليه شيئا من الكذب ؟ قالوا : اللهم لا ( وكان رسول اللّه يسمى الأمين قبل النبوة لصدقه ) ثم قالوا : ( فما هو ؟ قال : ) ما هو إلا ساحر ، أما رأيتموه يفرّق بين الرجل وأهله وولده ومواليه ، فهو ساحر وما يقوله سحر يأثره عن مسيلمة وأهل بابل ، فارتج النادي فرحا ، وتفرقوا معجبين بقوله ، متعجبين منه ؛ فنزلت هذه الآيات » . وقد كان الوليد يسمى الوحيد ، لأنه وحيد في قومه ، فماله كثير فيه الزرع والصّرع والتجارة ، وكان له بين مكة والطائف إبل وخيل ونعم ، وعبيد وجوار ، وله عشرة أبناء يشهدون المحافل والمجامع ، أسلم منهم ثلاثة : خالد وهشام وعمارة ، وقد بسط اللّه له الرزق وطال عمره مع الجاه العريض والرئاسة في قومه ، وكان يسمى ريحانة قريش .

الإيضاح

( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً )
أي خلّ بيني وبين من أخرجته من بطن أمه وحيدا لا مال له ولا ولد ، ثم بسطت له الرزق والجاه العريض ، فكفر بأنعم اللّه عليه . وقال مقاتل . خلّ بيني وبينه فأنا أنفرد بهلكته . وفي هذا وعيد شديد على تمرّده وعظيم عناده واستكباره لما أوتيه من بسطة المال والجاه ، وكان يقول : أنا الوحيد بن الوحيد ، ليس لي في العرب نظير ، ولا لأبى نظير ، وقد تهكم اللّه به وبلقبه ، وصرفه عن الغرض الذي كانوا يقصدونه من مدحه والثناء عليه إلى ذمه وعيبه ، فجعله وحيدا في الشر والخبث .