شاقة لا تطاق ، فقتل كيف قدر : أي لعنه اللّه كيف وصل بقوة خياله وسرعة خاطره إلى رميه الغرض الذي كانت تنتحيه قريش ، عبس : أي قطب ما بين عينيه ، بسر : أي كلح وجهه ؛ كما قال توبة بن الحمير .
وقد رابني منها صدود رأيته * وإعراضها عن حاجتي وبسورها
لوّاحة ، من لوّحته الشمس : إذا سودت ظاهره وأطرافه ، قال :
تقول ما لأحك يا مسافر * يا بنت عمّى لاحنى الهواجر
والبشر : واحدها بشرة ، وهي ظاهر الجلد :
المعنى الجملي
روى « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قام في المسجد يصلى والوليد بن المغيرة قريب منه يسمع قراءته ، وهو يقرأ :
« حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ، غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ، ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ »
فلما فطن النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى استماعه أعاد القراءة ، فانطلق الوليد حتى أتى مجلس قومه من بنى مخزوم فقال : واللّه لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن ، واللّه إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وإنه يعلو وما يعلى عليه ، ثم انصرف إلى منزله ، فقالت قريش : صبأ واللّه الوليد ، ولتصبونّ قريش كلهم ، فقال أبو جهل :
أنا أكفيكموه ، فانطلق حتى جلس إلى جنب الوليد حزينا ، فقال الوليد : ما لي أراك حزينا يا ابن أخي ؟ فقال : وما يمنعني أن أحزن ، وهذه قريش يجمعون لك نفقة يعينونك على كبر سنك ، ويزعمون أنك زينت كلام محمد ، وأنك تدخل على ابن أبي كبشة وابن أبي قحافة لتنال من فضل طعامهم ؟ فغضب الوليد وقال : ألم تعلم قريش أنى من أكثرهم مالا وولدا ؟ وهل شبع محمد وأصحابه من الطعام حتى يكون