وفي ندائه صلى اللّه عليه وسلم بيا أيها النبي في مفتتح العتاب حسن تلطف ، وتنويه بشأنه عليه الصلاة والسلام ، على نحو ما جاء في قوله : « عفا اللّه عنك لم أذنت لهم ؟ » .
( وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
أي واللّه غفور لذنوب التائبين من عباده ، وقد غفر لك امتناعك عما أحله لك ، رحيم بهم أن يعاقبهم على ما تابوا منه من الذنوب .
وإنما عاتبه على الامتناع عن الحلال وهو مباح سواء كان مع اليمين أو بدونه ، تعظيما لقدره الشريف ، وإجلالا لمنصبه أن يراعى مرضاة أزواجه بما يشق عليه جريا على ما ألف من لطف اللّه به ، وإيماء إلى أن ترك الأولى بالنسبة إلى مقامه السامي يعدّ كالذنب وإن لم يكن في نفسه كذلك .
( قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ )
أي قد شرع لكم تحليل أيمانكم بالكفارة عنها ، فعليك أن تكفر عن يمينك .
وقد روى « أنه عليه الصلاة والسلام كفر عن يمينه فأعتق رقبة ( عبدا أو أمة ) » .
( وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ )
أي واللّه متولى أموركم بنصركم على أعدائكم ، ومسهل لكم سبل الفلاح في دنياكم وآخرتكم ، ومنير لكم طريق الهداية إلى ما فيه سعادتكم في معاشكم ومعادكم .
( وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ )
أي وهو العليم بما يصلحكم فيشرعه لكم ، الحكيم في تدبير أموركم ، فلا يأمركم ولا ينهاكم إلا وفق ما تقتضيه المصلحة .
ثم ساق ما هو كالدليل على علمه فقال :
( وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً ، فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ )
أي واذكر حين أسر النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى حفصة أنه كان يشرب عسلا عند زينب بنت جحش ، وقال لن أعود له وقد حلفت ، لا تخبري بذلك أحدا ، فلما أخبرت عائشة بما استكتمها من السر ، وأطلعه اللّه على ما دار بين حفصة وعائشة بما كان قد طلب من حفصة أن تكتمه - أخبر حفصة