وقصارى ذلك - انتصر لك ولدينك ، فإني قد غلبت وعجزت عن الانتصار لهما .
ثم أخبر سبحانه أنه قد أجاب دعاءه فقال :
( فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ )
أي فصببنا عليهم ماء ثجاجا من السماء ، وتقول العرب في المطر الوابل : جرت ميازيب السماء . روى أنهم طلبوا المطر سنين فأهلكهم اللّه بما طلبوا .
وفي الآية إيماء إلى أن اللّه انتصر منهم ، وانتقم بماء لا بجند أنزله .
( وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً )
أي وجعلنا الأرض كلها كأنها عيون متفجرة .
( فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ )
أي فالتقى الماء أي ماء السماء وماء الأرض على أمر قد قدره اللّه وهو هلاكهم بالطوفان .
والخلاصة - إن اللّه أرسل ماء السحاب مدرارا ، وأخرج من الأرض ماء ثجاجا فالتقى الماءان فأحدثا طوفانا على وجه الأرض ، فأغرق به قوم نوح ، ونجا نوح بركوب سفينته التي بناها كما أشار إلى ذلك في هود بالتفصيل وأشار إليه هنا بقوله :
( وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ )
أي وأنقذناه من الطوفان ، فحملناه على سفينة ذات خشب ومسامير .
وجاء في سورة العنكبوت
« فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ »
.
وفي هذا إيماء إلى أنه تعالى يوجد الأسباب لتحقيق ما يريد من المسببات ، بحسب السنن التي وضعها في الخليقة ، وأنه يمهل الظالمين ، ولا يهملهم كما
جاء في الحديث « إن ربك لا يهمل ولكن يمهل » .
ثم أشار إلى أنه كان محروسا بعناية اللّه وكلاءته فقال :
( تَجْرِي بِأَعْيُنِنا )
أي تجرى محفوظة بحراستنا ، فقد كانت بمرأى منا فنحن نكلؤها ونرعاها ، كما يرعى المرء ما يراه بعينه ، ويقع تحت سمعه وبصره ، ويقول القائل إذا وصّى آخر بأمر وشدد عليه : اجعله نصب عينيك أي اهتمّ به ، ولا تهمله .