تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
فإنهم قد بلغوا حدا لا يقنعون معه بحجة ولا برهان ، فأحرى بك ألا تلتفت إلى نصحهم وإرشادهم ، فقد عييت بأمرهم ، وبرمت بعنادهم .
( يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ )
أي واذكر حين ينادى الداعي إلى شئ فظيع تنكره نفوسهم ، إذ لا عهد لها بمثله ، وهو موقف الحساب وما فيه من أهوال . وقد جرت العادة أن من ينصح شخصا لا يؤثر فيه النصح أن يعرض عنه ويقول لسواه ما فيه نصح للمعرض عنه ، وهدايته وإرشاده لو أراد . ثم ذكر حال الكافرين في هذا اليوم فقال :
( خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ )
أي يخرجون من قبورهم ذليلة أبصارهم من هول ما يرون ، كأنهم في انتشارهم وسرعة سيرهم إلى موقف الحساب إجابة للداعي - جراد قد انتشر في الآفاق . وجاء تشبيههم في الآية الأخرى بالفراش في قوله
« يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ »
. وهم يكونون أولا كالفراش حين يموجون فزعين ، لا يهتدون أين يتوجهون ، لأن الفراش لا جهة لها تقصدها ، ثم يكونون كالجراد المنتشر إذا توجهوا للحشر ، فهما تشبيهان باعتبار وقتين ، وحكى ذلك عن مكي بن أبي طالب .
( مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ )
أي مسرعين إلى الداعي لا يخالفون ولا يتأخرون ، ويقولون هذا يوم شديد الهول سيئ المنقلب . ونحو الآية قوله :
« فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ . عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ »
. وفي هذا إيماء إلى أنه هين على المؤمن لا عسر فيه ولا مشقة .