تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
و جاء عنه أيضا : « انشق القمر على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت قريش : هذا سحر بن أبي كبشة ، فقال رجل انتظروا ما يأتيكم به السفّار ، فإن محمدا لا يستطيع أن يسحر الناس ، فجاء السفار فأخبروهم بذلك » رواه أبو داود والطيالسي ، و في رواية البيهقي « فسألوا السفار وقد قدموا من كل وجه فقالوا رأيناه ، فأنزل اللّه تعالى اقتربت الساعة وانشق القمر » . والذي يدل على أن هذا إخبار عن حدث مستقبل لا عن انشقاق ماض - أمور : ( 1 ) إن الإخبار بالانشقاق أتى إثر الكلام على قرب مجىء الساعة ، والظاهر تجانس الخبرين وأنهما خبران عن مستقبل لا عن ماض . ( 2 ) إن انشقاق القمر من الأحداث الكونية الهامة التي لو حصلت لرآها من الناس من لا يحصى كثرة من العرب وغيرهم ، ولبلغ حدا لا يمكن أحدا أن ينكره ، وصار من المحسوسات التي لا تدفع ، ولصار من المعجزات التي لا يسع مسلما ولا غيره إنكارها . ( 3 ) ما ادعى أحد من المسلمين إلا من شذ أن هذه معجزة بلغت حد التواتر ، ولو كان قد حصل ذلك ما كان رواته آحادا ، بل كانوا لا يعدّون كثرة . ( 4 ) إن حذيفة بن اليمان وهو ذلكم الصحابي الجليل خطب الناس يوم الجمعة في المدائن حين فتح اللّه فارس فقال : ألا إن للّه تبارك وتعالى يقول : اقتربت الساعة وانشق القمر ، ألا وإن الساعة قد اقتربت ، ألا وإن القمر قد انشق ، ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق ، ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق ، ألا وإن الغاية النار ، والسابق من سبق إلى الجنة ، فهذا الكلام من حذيفة في معرض قرب مجىء الساعة وتوقع أحداثها ، لا في كلام عن أحداث قد حصلت تأييدا للرسول وإثباتا لنبوته ، لأن ذلك كان في معرض العظة والاعتبار . وبعد أن ذكر قرب مجىء الساعة وكان ذلك مما يستدعى انتباههم من غفلتهم ، والتفكير في مصيرهم ، والنظر فيما جاءهم به الرسول من الأدلة المثبتة لنبوته ، والمؤيدة