ونحو الآية قوله :
« فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ . إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ »
إلى أن قال في آخر السورة
« وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
وأمثال ذلك كثيرة في القرآن .
( 6 )
( وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى )
أي وأنه خلق في عباده الضحك والبكاء وسببهما ، والمراد أنه خلق ما يسرّ وما يحزن من الأعمال الصالحة ، والأعمال الطالحة .
( 7 )
( وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا )
أي وأنه خلق الموت والحياة كما جاء في قوله :
« الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ »
فهو يميت من يشاء موته ، ويحيى من يشاء حياته ، فينفخ الروح في النطفة الميتة فيجعلها حية .
( 8 )
( وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى . مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى )
أي وأنه خلق الذكر والأنثى من الإنسان وغيره من الحيوان من المنى الذي يدفق في الأرحام .
( 9 )
( وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى )
أي وأن عليه الإحياء بعد الإماتة ، ليجازى كل من المحسن والمسئ على ما عمل .
( 10 )
( وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى )
أي وأنه تعالى يغنى من يشاء من عباده ، ويفقر من يشاء بحسب ما يرى من استعداد كل منهما ومقدرته على كسب المال بحسب السنن المعروفة في هذه الحياة .
وفي هذا تنبيه إلى كمال القدرة ، فإن النطفة جسم متناسب الأجزاء في الظاهر ، ويخلق اللّه تعالى منها أعضاء مختلفة ، وطباعا متباينة من ذكر وأنثى ، ومن ثم لم يدّع أحد خلق ذلك ، كما لم يدّع خلق السماوات والأرض كما قال :
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » *
.
ونحو الآية قوله :
« أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ؟ أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ؟ ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ، فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ؟ »
.
( 11 )
( وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى )
أي وأنه تعالى رب هذا الكوكب الوهاج الذي تطلع خلف الجوزاء في شدة الحر .