تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وتبينه ، لأنها من أخفى المغيبات ، والحديث : القرآن ، سامدون : أي لاهون غافلون من سمد البعير في سيره إذا رفع رأسه ، فاسجدوا : أي اشكروا على الهداية ، واعبدوا : أي اشتغلوا بالعبادة والطاعة .

المعنى الجملي

بعد أن ذكر قبل ما جاء في صحف موسى وإبراهيم ، من أن الإحياء والإماتة بيد اللّه ، وأنه هو الذي يصرّف أمور العالم خلقا وتدبيرا وملكا ، فيفقر قوما ويغنى آخرين ، وأن أمر المعاد تحت قبضته ، وأن الخلق إذ ذاك يرجعون إليه ، وأن بعض الأمم كذبت رسلها وأنكرت الخالق فأصابها ما أصابها - قفى على هذا بالتعجيب من أمر الإنسان ، وأنه كيف يتشكك في هذا ويجادل فيه منكرا له ، وقد جاء النذير به ، فعليكم أن تصدّقوه وتؤمنوا به قبل أن يحل بكم عذاب يوم عظيم قد أزف ، ولا يقدر على كشفه أحد إلا هو ، فلا تعجبوا من القرآن منكرين ، ولا تضحكوا منه مستهزءين ، وابكوا حزنا على ما فرّطتم في جنب اللّه ، وعلى غفلتكم عن مواعظه وحكمه التي فيها سعادتكم في دنياكم وآخرتكم ، واسجدوا شكرا لبارئ النسم ، الذي أوجدها من العدم ، واعبدوه بكرة وعشيا شكرا على آلائه ، وتقلبكم في نعمائه .

الإيضاح

( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى )
أي فبأي نعم ربك عليك أيها الإنسان تمترى وتشك ؟ ونحو الآية قوله :
« يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ؟ »
وقوله :
« وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا »
وقوله :
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » *
.