انقطع عمله إلا من ثلاث : ولد صالح يدعو له ، وصدقة جارية من بعده ، وعلم ينتفع به »
فهي في الحقيقة من سعيه وكدّه وعمله ، كما
جاء في الحديث : « إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه ، وإن ولد الرجل من كسبه »
والصدقة الجارية كالوقف ونحوه على أعمال البر هي من آثار عمله ، وقد قال تعالى :
« إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ »
الآية ، والعلم الذي نشره في الناس فاقتدوا به واتبعوه - هو من سعيه ،
فقد ثبت في الصحيح « من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجر من اتبعه من غير أن ينقص ذلك من أجورهم شيئا » .
ومذهب أحمد بن حنبل وجماعة من العلماء أن ثواب القراءة يصل إلى الموتى إن لم تكن القراءة بأجر ، أما إذا كانت به كما يفعله الناس اليوم من إعطاء الأجر للحفاظ للقراءة على المقابر وغيرها - فلا يصل إلى الميت ثوابها ، إذ لا ثواب لها حتى يصل إليهم ، لحرمة أخذ الأجر على قراءة القرآن وإن لم يحرم على تعليمه .
( 3 )
( وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى )
أي إن عمله سيعرض يوم القيامة على أهل المحشر ويطلعون عليه ، فيكون في ذلك إشادة بفضل المحسنين ، وتوبيخ للمسيئين .
ونحو هذا قوله :
« وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ، وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
.
( 4 )
( ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى )
أي ثم يجزى بعمله أوفى الجزاء وأوفره ، فيضاعف اللّه له الحسنة ويبلغها سبعمائة ضعف ، ويجازى بالسيئة مثلها أو يعفو عنها كما قال :
« نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ »
.
( 5 )
( وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى )
أي وأن مرجع الأمور يوم الميعاد إلى ربك ، فيحاسبهم على النقير والقطمير ، ويثيبهم أو يعاقبهم بالجنة أو النار .
وفي هذا تهديد بليغ للمسيئ ، وحث شديد للمحسن ، وتسلية لقلبه صلّى اللّه عليه وسلم ، كأنه يقول له : لا تحزن أيها الرسول ، فإن المنتهى إلى اللّه .