تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
قال ابن عباس : وفّى بسهام الإسلام كلها وهي ثلاثون سهما لم يوفّها أحد غيره ، منها عشرة في براءة
« إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ »
الآيات ، وعشرة في الأحزاب
« إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ »
الآيات ، وستة في
« قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ »
الآيات ، وأربعة في سأل سائل
« وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ »
الآيات . وتخصيصه عليه السلام بهذا الوصف لاحتماله ما لم يحتمل غيره ، وفي قصة الذبح ما فيه الغناء في ذلك . وإنما ذكر ما جاء في شريعتي هذين النبيين فحسب ، لأن المشركين كانوا يدّعون أنهم على شريعة أبيهم إبراهيم ، وأهل الكتاب كانوا يدعون أنهم متبعون ما في التوراة وصحفها قريبة العهد منهم . ثم فصل ما جاء في هاتين الشريعتين فقال : ( 1 )
( أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى )
أي لا تحمل نفس ذنوب نفس أخرى ، فكل نفس اكتسبت إثما بكفر أو معصية فعليها وزرها لا يحمله عنها أحد كما قال :
« وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى »
، ( 2 )
( وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى )
أي كما لا يحمل على الإنسان وزر غيره ، لا يحصل له من الأجر إلا ما كسب لنفسه ، ومن هذا استنبط مالك والشافعي ومن تبعهما أن القراءة لا يصح إهداء ثوابها إلى الموتى ، لأنه ليس من عملهم ولا كسبهم ، وهكذا جميع العبادات البدنية كالصلاة والحج والتلاوة ، ومن ثم لم يندب إليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أمته ولا حثهم عليها ولا أرشدهم إليها بنص ولا إيماء ، ولم ينقل عن أحد من الصحابة رضى اللّه عنهم ، ولو كان خيرا لسبقونا إليه ، أما الصدقة فإنها تقبل ؛ وما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة من قوله صلّى اللّه عليه وسلم « إذا مات ابن آدم
تفسير المراغي — صفحة 65 | أحمد مصطفى المراغي