( 10 ) إنه هو رب الشعرى ، وكانت خزاعة تعبدها ( 11 ) إنه أهلك عادا الأولى ، وقد كانوا أول الأمم هلاكا بعد قوم نوح .
( 12 ) إنه أهلك ثمود فما أبقاهم ، بل أخذهم بذنوبهم .
( 13 ) إنه أهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود ، وقد كانوا أظلم من الفريقين .
( 14 ) إنه أهلك المؤتفكة وهي قرى قوم لوط وقد انقلبت بأهلها ، وغطّاها بحجارة من سجيل .
الإيضاح
( أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى : وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى . أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى ؟ )
أي أعلمت شأن هذا الكافر ؟ وهل بلغك شأنه العجيب ، فقد أشرف على الإيمان واتباع هدى الرسول ، فوسوس له شيطان من شياطين الإنس بألا يقبل نصح الناصح ، ويرجع إلى دين آبائه ، ويتحمل ما عليه من وزر إذا هو أعطاه قليلا من المال ، فقبل ذلك منه ، لكنه ما أعطاه إلا قليلا حتى امتنع من إعطائه شيئا بعد ذلك ، أفعنده علم بأمور الغيب ، فهو يعلم أن صاحبه يتحمل عنه ما يخاف من أوزاره يوم القيامة ؟ .
وقصارى ذلك - أخبرني بأمر هذا الكافر وحاله العجيبة ، إذ قبل أن سواه يحمل أوزاره إذا أدّى له أجرا معلوما ، أأنزل عليه وحي فرأى أن ما صنعه حق ؟
ثم أكد هذا الإنكار فذكر أن الشرائع التي يعرفونها على غير هذا فقال :
( أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى )
أي ألم يخبر بما نصت عليه التوراة ، وما ذكر في شرائع إبراهيم الذي وفّى بما عاهد اللّه عليه ، وأتم ما أمر به ، وأدى رسالته على الوجه المرضى ، يدل على ذلك قوله :
« وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً »
.