في تحمل وزره ويعطيه جعلا ، لكنه ما أعطاه إلا قليلا حتى وقف عن العطاء ، ومن ثم وبخه على ذلك ، بأن علم هذا لا يكون إلا بوحي ، فهل علم منه صحة ما اعتقد ؟ كلا فجميع الشرائع المعروفة لكم كشريعة موسى وإبراهيم على غير هذا ، وأنه لا تزر وازرة وزر أخرى ، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ، فمن أين وصل له أن ذلك مجز له .
قال مجاهد وابن زيد : إن الآية نزلت في الوليد بن المغيرة ، وكان قد سمع قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجلس إليه ووعظه فلان قلبه للإسلام فطمع فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم إنه عاتبه رجل من المشركين وقال له : أتترك ملة آبائك ؟ ارجع إلى دينك ، وأثبت عليه ، وأنا أتحمل عنك كل شئ تخافه في الآخرة لكن على أن تعطيني كذا وكذا من المال ، فوافقه الوليد على ذلك ، ورجع عما همّ به من الإسلام ، وضل ضلالا بعيدا ، وأعطى بعض المال لذلك الرجل ثم أمسك عنه وشح .
وقد ذكر سبحانه ما تضمنته صحف إبراهيم وموسى :
( 1 ) ألا يؤاخذ امرؤ بذنب غيره .
( 2 ) ألا يثاب امرؤ إلا بعمله .
( 3 ) إن العامل يرى عمله في ميزانه ، خيرا كان أو شرا .
( 4 ) إنه يجازى عليه الجزاء الأوفى فتضاعف له حسناته إلى سبعمائة ضعف ، ويجازى بمثل سيئاته .
( 5 ) إن الخلائق كلهم راجعون يوم المعاد إلى ربهم ، ومجازون بأعمالهم .
( 6 ) إنه تعالى خلق الضحك والبكاء والفرح والحزن .
( 7 ) إنه سبحانه خلق الذكر والأنثى من نطفة تصب في الأرحام .
( 8 ) إنه تعالى خلق الموت والحياة .
( 9 ) إنه هو الذي أعطى الغنى والفقر ، وكلاهما بيده وتحت قبضته .
تفسير المراغي — صفحة 63
مساهمون: أحمد مصطفى المراغي
ص٦٣