تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
في تحمل وزره ويعطيه جعلا ، لكنه ما أعطاه إلا قليلا حتى وقف عن العطاء ، ومن ثم وبخه على ذلك ، بأن علم هذا لا يكون إلا بوحي ، فهل علم منه صحة ما اعتقد ؟ كلا فجميع الشرائع المعروفة لكم كشريعة موسى وإبراهيم على غير هذا ، وأنه لا تزر وازرة وزر أخرى ، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ، فمن أين وصل له أن ذلك مجز له . قال مجاهد وابن زيد : إن الآية نزلت في الوليد بن المغيرة ، وكان قد سمع قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجلس إليه ووعظه فلان قلبه للإسلام فطمع فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم إنه عاتبه رجل من المشركين وقال له : أتترك ملة آبائك ؟ ارجع إلى دينك ، وأثبت عليه ، وأنا أتحمل عنك كل شئ تخافه في الآخرة لكن على أن تعطيني كذا وكذا من المال ، فوافقه الوليد على ذلك ، ورجع عما همّ به من الإسلام ، وضل ضلالا بعيدا ، وأعطى بعض المال لذلك الرجل ثم أمسك عنه وشح . وقد ذكر سبحانه ما تضمنته صحف إبراهيم وموسى : ( 1 ) ألا يؤاخذ امرؤ بذنب غيره . ( 2 ) ألا يثاب امرؤ إلا بعمله . ( 3 ) إن العامل يرى عمله في ميزانه ، خيرا كان أو شرا . ( 4 ) إنه يجازى عليه الجزاء الأوفى فتضاعف له حسناته إلى سبعمائة ضعف ، ويجازى بمثل سيئاته . ( 5 ) إن الخلائق كلهم راجعون يوم المعاد إلى ربهم ، ومجازون بأعمالهم . ( 6 ) إنه تعالى خلق الضحك والبكاء والفرح والحزن . ( 7 ) إنه سبحانه خلق الذكر والأنثى من نطفة تصب في الأرحام . ( 8 ) إنه تعالى خلق الموت والحياة . ( 9 ) إنه هو الذي أعطى الغنى والفقر ، وكلاهما بيده وتحت قبضته .