الإيضاح
( وَالنَّجْمِ إِذا هَوى . ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى )
أي قسما بمخلوقاتى العظيمة وهي النجوم التي تسير في مداراتها ، ولا تعدو أفلاكها ، والتي تهتدون بها في الفيافي والقفار ، في حلكم وترحالكم ، في سفركم وحضركم ، وفي البحار ، ولها لديكم منزلة عظمى في حياتكم المعيشية - إن محمدا نبي حقا ، وما حاد عن سبيل الحق ، ولا سلك سبيل الباطل .
وقد خاطب سبحانه بهذا القسم العرب الذين يعرفون ما للنجوم من جزيل الفضل عليهم ، في تعيين المواسم والفصول ، ليستعدوا للنّجعة ، ويرتادوا الكلأ بعد سقوط المطر ، ويزرعوا ما يتسنى لهم أن يزرعوه ، وهم يتيامنون ببعضها ويتشاءمون ببعض آخر .
إلى أن القسم بها ينبهنا إلى أن هناك عوالم وأجراما علويّة يجب علينا أن نتعرّف أمرها ، لنستدل بها على عظيم قدرة مبدعها وبديع صنعه .
ولقد أثبت العلم حديثا ما يدعو إلى العجب من أحوال هذه الأجرام ، وسرعة سيرها ، وكبير حجمها ، فقد علم أن سير نور الكوكب 300 ألف كيلومتر في الثانية ، ومثله سير الأمواج اللاسلكية ، وكلاهما يجرى حول الأرض في سبع ثانية مرة واحدة ، ويجرى حول الكون كله في نحو مائة مليون سنة ، فنسبة محيط الكرة الأرضية إلى محيط ما عرف من الكون كنسبة سبع ثانية إلى مائة مليون سنة .
والنظام الشمسي يشتمل على الشمس وتسعة سيارات تدور حول أكثرها أقمار ، وهذه الشمس وعالمها جزء من عالم المجرّة ، والمجرّة فيها نجوم تبلغ نحو 30 ألف مليون نجم كلهن شموس كشمسنا أو أكبر أو أصغر . ويقدرون عمر الشمس بنحو خمسة ملايين مليون سنة ، وعمر الأرض بنحو ألفي مليون سنة ، وعمر المياه عليها بنحو 300 مليون سنة ، وعمر الإنسان بنحو 300 ألف سنة .