تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وإن شمسنا التي تزيد على أرضنا ألف ألف مرة وثلاثمائة ألف مرة هي كوكب له توابع وسيارات ، وهذا الكواكب وتوابعه واحد من ثلاثين ألف مليون شمس ، وهذه كلها تكوّن مجرتنا ، وهذه المجرة لها نظائر ، فسبحان الخلاق العليم الذي لا يعلم جنوده إلا هو . والخلاصة - إن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم راشد مرشد تابع للحق ، ليس بضالّ ولا هو بسالك للطريق بغير علم ، ولا هو بغاو يعدل عن الحق قصدا إلى غيره ، وبهذا نزه اللّه رسوله وشرعه عن مشايعة أهل الضلال من اليهود والنصارى الذين يعلمون الحق ويعملون بخلافه ، فهو في غاية الاستقامة والاعتدال والسّداد . ثم بين السبب في عدم ضلاله وغوايته فقال :
( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى )
أي كيف يضل ويغوى ، وهو لا ينطق عن الهوى ، وإنما يضل من كان كذلك ، يرشد إلى ذلك قوله تعالى :
« وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ »
. ثم أكد هذا بقوله :
( إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى )
أي إنما يقول ما أمر أن يبلغه إلى الناس كاملا موفورا بلا زيادة ولا نقصان . روى أحمد عن عبد اللّه بن عمرو قال : « كنت أكتب كل شئ أسمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أريد حفظه ، فنهتنى قريش فقالوا : إنك تكتب كل شئ تسمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ورسول اللّه بشر يتكلم في الغضب ، فأمسكت عن الكتاب ، فذكرت ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منى إلا الحق » . و عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا أقول إلا حقا » قال بعض أصحابه فإنك تداعبنا يا رسول اللّه ، قال : « إني لا أقول إلا حقا » . ويرى بعض المفسرين أن قوله : ما ضل صاحبكم - ردّ لقولهم : إنه مجنون ،