تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
فالشاعر غير الكاهن وغير المجنون ، وفرق عظيم بين من زال عقله ، ومن يقول الشعر الحكيم الرصين ، ومن يجعل قوله حجة في معرفة أخبار الغيب ، ويعتقد أن الجن توحى إليه بما يقول : وقصارى هذا : إنهم لا أحلام لهم ولا عقول : ثم ذكر السبب الحق في كل ما يعملون فقال :
( أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ )
أي بل الحق أن الذي حملهم على أن يقولوا ما قالوا ، هو طغيانهم وعنادهم وضلالهم عن الحق .
( أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ )
أي أيقولون كاهن أم يقولون شاعر أم يقولون إنه افترى القرآن واختلقه من تلقاء نفسه ؟ .
( بَلْ لا يُؤْمِنُونَ )
أي إن كفرهم هو الذي حملهم على هذه المطاعن وزين لهم أن أن يقولوا ما قالوا . ثم رد عليهم جميع ما زعموا وتحداهم في دحض ما قالوا فقال :
( فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ )
أي إن كان شاعرا فلديكم الشعراء الفصحاء ، أو كاهنا فلديكم الكهان الأذكياء ، وإن كان قد تقوله فلديكم الخطباء الذين يحبّرون الخطب ، ويجيدون القول في كل فنون الكلام ، فهلمّ فليأتوا بمثل هذا القرآن إن كانوا صادقين فيما يزعمون ، فإن أسباب القول متوافرة لديهم كما هي متوافرة لديه ، بل فيهم من طالت مزاولته للخطب والأشعار وكثرة الممارسة لأساليب النظم والنثر وحفظ أيام العرب ووقائعها أكثر من محمد صلّى اللّه عليه وسلم .

[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 35 إلى 43 ]

أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ ( 35 ) أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ ( 36 ) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ ( 37 ) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 38 ) أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ( 39 ) أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 40 ) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 41 ) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ ( 42 ) أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 43 )