تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

المعنى الجملي

بعد أن أبان أن متاع هذه الدنيا زائل فان ، وأن ما فيها من خير أو شر لا يدوم - أردف ذلك تهوين المصائب على المؤمنين ، فذلك يكون مصدر سعادة نفوسهم واطمئنانها ، وبدونه يكون شقاؤها وكآبتها ، وآية ذلك أن لا يحزنوا على فائت ، ولا يفرحوا بما يصل إليهم من لذاتها الفانية . ثم بين أن المختالين الذين يبخلون بأموالهم على ذوى الحاجة والبائسين ، ويأمرون الناس بذلك ، ويعرضون عن الإنفاق لا يجننّ إلا على أنفسهم ، واللّه غنى عنهم ، وهو المحمود على نعمه التي لا تدخل تحت حد .

الإيضاح

( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها )
أي ما أصابكم أيها الناس من مصائب في آفاق الأرض كقحط وجدب وفساد زرع ، أو في أنفسكم من أوصاب وأسقام - إلا في أم الكتاب من قبل أن نبرأ هذه الخليقة .
( إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ )
أي إن علمه بالأشياء قبل وجودها ، وكتابته لها طبق ما توجد في حينها - يسير عليه ، لأنه يعلم ما كان وما سيكون وما لا يكون . أخرج الحاكم وصححه عن أبي حسان : أن رجلين دخلا على عائشة رضى اللّه عنها فقالا إن أبا هريرة يحدّث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقول : إنما الطّيرة في المرأة والدابة والدار ، فقالت : والذي أنزل القرآن على أبى القاسم صلى اللّه عليه وسلم ما هكذا كان يقول ، كان يقول « كان أهل الجاهلية يقولون : إنما الطيرة في المرأة والدابة والدار
تفسير المراغي — صفحة 180 | أحمد مصطفى المراغي