تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
( وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ )
أي وخلقنا الحديد لتكون منه السيوف والرماح والدروع والسفن البحرية وما أشبه ذلك ، وفيها القوة التي ترغم أنف الظالم ، وتحمى المظلوم ، وفيه منافع للناس في حاجاتهم في معايشهم كأدوات الصناعات ، وحاجات البيوت ، وقطر السكك الجديدية ونحوها .
( وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ )
أي وإنما فعل ذلك ليراكم ناصري دينه باستعمال السلاح والكراع لمجاهدة أعدائه ، وناصري رسله وهم غائبون عنكم لا يبصرونكم . روى أحمد وأبو داود عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد اللّه وحده لا شريك له ، وجعل رزقي تحت ظل رمحى ، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمرى ، ومن تشبه بقوم فهو منهم » .
( إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ )
أي إن اللّه يدفع بقوته بأس من يعرض عن ملته ، وهو غالب على أمره ، لا يقدر أحد على دفع العقوبة متى أحلها بأحد من خلقه .

[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 26 إلى 27 ]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 26 ) ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 27 )

تفسير المفردات

قفاه : اتبعه بعد أن مضى ، والإنجيل : الكتاب الذي أنزل على عيسى وفيه شريعته ، والمراد من الرأفة : دفع الشر ، ومن الرحمة : جلب الخير ، وبذا يكون
تفسير المراغي — صفحة 183 | أحمد مصطفى المراغي