تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
( وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ )
أي وفي الآخرة إما عذاب شديد دائم لمن انهمك في لذاتها ، وأعرض عن صالح الأعمال ، ودسّى نفسه بالشرك والآثام ، وإما مغفرة من اللّه ورضوان من لدنه لمن زكّى نفسه وأخبت لربه وأناب إليه :
قدّم لرجلك قبل الخطو موضعها * فمن علا زلقا عن غرّة زلجا
( وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ )
أي وما هذه الحياة الدنيا إلا متاع فان زائل خادع ، من ركن إليه ، واغترّ به وأعجبه ، حتى اعتقد أن لا دار سواها ، ولا معاد وراءها . ولما أبان أن الآخرة قريبة ، وفيها العذاب الأليم ، والنعيم المقيم - حث على المبادرة إلى فعل الخيرات فقال :
( سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ )
أي سابقوا أقرانكم في مضمار الأعمال الصالحة ، وأدّوا ما كلفتم به من أوامر الشريعة ، واتركوا نواهيها - يدخلكم ربكم بما قدّمتم لأنفسكم ، جنة سعتها كسعة السماوات والأرض . ثم بين المستحقين لها فقال :
( أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ )
أي هيئت للذين اعترفوا بوحدانية اللّه وصدقوا رسله . ثم بين أن هذا فضل منه ورحمة فقال :
( ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ )
أي هذا الذي أعده اللّه لهم هو من فضله ورحمته ومنته عليهم . و في الصحيح « أن فقراء المهاجرين قالوا : يا رسول اللّه ، ذهب أهل الدّثور ( الأموال ) بالأجور ، والدرجات العلى ، والنعيم المقيم ، قال وما ذاك ؟ قالوا يصلون كما نصلى ، ويصومون كما نصوم ، ويتصدقون ولا نتصدق ، ويعتقون ولا نعتق ، قال :