نعمه ، ولا يضيره الإعراض عن شكره كما قال موسى عليه السلام لقومه :
« إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ »
.
[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 25 ]
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 25 )
تفسير المفردات
البينات : المعجزات والحجج ، والكتاب : أي كتب التشريع ، والميزان : العدل ، والقسط : الحق ، وأنزلنا الحديد : أي خلقناه ، والبأس : القوة ، وليعلم اللّه : أي ليعلمه علم مشاهدة ووجود في الخارج .
الإيضاح
( لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ )
أي ولقد أرسلنا الأنبياء إلى أممهم ومعهم البراهين الدالة على صدقهم ، المؤيدة لبعثهم من عند ربهم ، ومعهم كتب الشرائع التي فيها هداية البشر وصلاحهم في دينهم ودنياهم ، وأمرناهم بالعدل ليعملوا به فيما بينهم ، ولا يظلم بعضهم بعضا .
ولما كان الناس فريقين فريقا يقوده العلم والحكمة ، وفريقا يقوده السيف والعصا ، ولما كان ما يزع السلطان أكثر مما يزع القرآن ، وكان العدل والقانون لا بد له من حام يحميه وهو الدولة والملك وأعوانه والجند ، وهؤلاء لا بد لهم من عدّة يحمون بها القانون والعدل في داخل البلاد وفي خارجها أعقب هذا بقوله :