( أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ، أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ ؟ )
أي أخبروني عما قذفتم به في الأرحام من النطف : أأنتم تقدرونه بشرا سويا تام الخلق أم اللّه الخالق لذلك ؟ .
ولا شك أنهم لا يجدون إلا جوابا واحدا لا ثاني له .
والخلاصة - أخبروني أيها المنكرون قدرة اللّه على إحيائكم بعد مماتكم - عن النطف التي تمنون في أرحام نسائكم ، أأنتم تخلقونها أم نحن الخالقون لها ؟ .
( نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ )
أي نحن قسمنا الموت بينكم ، ووقتنا موت كل واحد بميقات معيّن لا يعدوه بحسب ما اقتضته مشيئتنا المبنية على الحكم البالغة ، وما نحن بعاجزين عن أن نذهبكم ونأتى بأشباهكم من الخلق ، وننشئكم فيما لا تعلمون من الأطوار والأحوال التي لا تعهدونها .
والخلاصة - نحن قدرنا بينكم الموت لأن نبدل منكم أمثالكم بعد مهلككم ، ونجىء بآخرين من جنسكم ، فنحن نميت طائفة ونبدلها بطائفة أخرى قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل .
ثم ذكر دليلا آخر على البعث فقال :
( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ )
أي لقد علمتم أن اللّه أنشأكم بعد أن لم تكونوا شيئا مذكورا ، فخلقكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ، فهلا تتذكرون وتعرفون أن الذي قدر على هذه النشأة وهي البداية قادر على النشأة الأخرى وهي الإعادة بطريق الأولى كما قال :
« وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ »
وقال :
« أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ؟ أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ؟ ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى . فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى . أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ؟ »
.
و
في الحديث « عجبا كل العجب للمكذب بالنشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى وعجبا للمصدق بالنشأة الآخرة وهو يسعى لدار الغرور » .