محرومون : أي غير مجدودين ، فليس لنا جدّ وحظ ، المزن : السحاب واحدته مزنة ، أجاجا : أي ملحا زعاقا لا يصلح لشرب ولا في زرع ، لولا : بمعنى هلا ، وهي كلمة تفيد الحث على فعل ما بعدها ، تورون : أي تقدحونها وتستخرجونها من الزناد ، تذكرة : تذكيرا بالبعث ، ومتاعا : أي منفعة ، للمقوين : أي للمسافرين الذين يسكنون القواء : أي القفر والمفاوز ، فسبح : أي تعجب من أمرهم ، وقل : سبحان اللّه العظيم .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر الأزواج الثلاثة ، وبين مآل كل منها ، وفصل ما يلقاه السابقون وأصحاب الميمنة من نعيم مقيم ، وذكر ما يلقاه أصحاب المشأمة من عذاب لازب في حميم وغساق ، وذكر أن ذلك إنما نالهم ، لأنهم أشركوا بربهم وعبدوا معه غيره وكذبوا رسله ، وأنكروا البعث والجزاء - أردف ذلك إقامة الأدلة على الألوهية من خلق ورزق لطعام وشراب ، وأقام الدليل على البعث والجزاء ، ثم أثبت الأصل الثالث وهو النبوة فيما بعد .
الإيضاح
( نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ )
أي نحن بدأنا خلقكم بعد أن لم تكونوا شيئا مذكورا ، أفليس الذي قدر على البداءة بقادر على الإعادة بطريق الأولى ؟ فهلا تصدقون بالبعث .
وفي هذا تقرير للمعاد ، ورد على المكذبين به ، المستبعدين له من أهل الزيغ والإلحاد ، الذين قالوا :
« أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ؟ »
.
ثم أعاد الدليل فقال :